عبد الملك الجويني
190
نهاية المطلب في دراية المذهب
فرضاً بَرَّكَ ودعا ، وأبدى عُذرَهُ ، وإن كان صومه تطوعاً ، وعلم أنه لا يعز على المضيف تركُ الأكل ، لم يفطر ، وإن علم أنه يشق عليه تركُ الأكل ، فالأولى أن يفطر ويصومَ يوماَّ مَكانه . وإن علم المدعو في الأصل أنه لا يعز على الداعي امتناعُه - والتفريع على وجوب إجابة الداعي - فهذا فيه احتمال . وقد روي : أن ابن عمر دُعي إلى دعوة مع جماعة ، فمد يده إلى الطعام ، ثم قال : " خذوا بسم الله ، وأمسك ، وقال : إني صائم " ( 1 ) . وإن كان في مكان الدعوة منكراتٌ كالمعازف ، نُظر ، فإن علم أنه لو حضر لنُحِّيت ورُفعت تعظيماً له ، فينبغي أن يحضر ، ويكونُ حضورُه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن لم ينزجروا ، ولم يكن له بمنعهم يدان ، لم يُقِمْ وخرجَ ، ولا يُقيم فيما بينهم ما بقي له اختيار . 8561 - وإن كان في البيت صور ، فإنا نتكلم فيها أولاً ، ونقول : الصور الشاخصة والمستوية على السقوف والجدرات والأُزر ( 2 ) المرتفعة والسجوف ( 3 ) المعلقة ممنوعة ، ويحرم الأمر بها وتعاطيها ، وقد روي : " أنه دخل رجل على ابن عباس فاستخبره ابنُ عباس عن حرفته ، فقال إني أنقش هذه الصور ، فقال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يُحشر المصورون يوم القيامة ، ويقال لهم انفخوا الروح فيما خلقتم ، فما هم بنافخين ، ولا يخفف عنهم العذاب . فقال الرجل : ما لي حرفة سواها ، قال : فإن كنتَ فاعلاً ، فعليك بصور الأشجار " ( 4 ) . وعن عائشةَ أنها قالت : " كانت لنا سَهوةٌ علقتُ فيها سُترة وعليها صورة ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ، [ وكان ] ( 5 ) يدنو
--> ( 1 ) حديث ابن عمر ، رواه الشافعي في الأم : 6 / 181 ، والبيهقي : 7 / 263 . ( 2 ) الأزر : جمع إزار ، وهو هنا حويّط يقام بجوار الحائط يلصق به ، للتقوية ، أو للزينة . ( 3 ) السجوف : هنا بمعنى الستور . ( 4 ) حديث ابن عباس متفق عليه ، رواه البخاري : كتاب البيوع ، باب التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك ، ح 2225 ، ورواه مسلم : كتاب اللباس والزينة ، باب تحريم تصوير صورة الحيوان ، ح 2110 . ( 5 ) في الأصل : وكانوا .